فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 531

* ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ، كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) [ الذاريات: 15 - 19 ] .

بهذه الوسائل كلها يصل القرآن إلى تثبيت الإيمان في القلب البشري .

فحين يحس الإنسان بوجود الله معه في كل لحظة ...

حين يحس بآيات القدرة في كل شيء في الكون من حوله ، وفي ذات نفسه ..

حين يحس أن ماضي البشرية كله كان يهيمن عليه قدر الله وتدبيره ... وأن الحاضر كذلك والمستقبل ..

حين يحس أن الدنيا كلها ملك لله ، والآخرة كذلك ...

حين يحس أن أعماله كلها محسوبة عليه ، وسيحاسب عليها ..

حين يرى صور الرسل الكرام وصبرهم وتضحياتهم ..

حين يرى صور المؤمنين كريمة نظيفة جذابة ، وصور الكافرين قبيحة منفِّرة ..

حينئذ يمتلئ قلبه بخشية الله وتقواه ، وبالتطلع في ذات الوقت إلى حبه ورضاه ..

وذلك هو الإيمان الصادق الذي يحبه الله ، ويقرب به عبده إليه ، فيصبح واحدًا من أولياء الله ، الذين يقول الله عنهم في كتابه الكريم: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ يونس: 62 ] .

مر بنا في الفصل السابق ونحن نتحدث عن صور المؤمنين والكافرين أن معرفة الحق المنزل من عند الله لا بد أن يكون لها مقتضى واقعيٌّ في حياة البشر . فهي ليست معرفة تُخْتَزَن في الذهن ، إنما ينبغي أن تتحول إلى سلوك واقعي .

وأول مجال لتطبيق هذه الحقيقة ، وأبرز صورة لها ، هي تحكيم شريعة الله ، والتقيّد في أمور الحياة كلها بمنهج الله .

إن شهادة"لا إله إلا الله"هي أول ما ينطق به المسلم ، وهي مع تكملتها"محمد رسول الله"إعلان الدخول في الإسلام .

فما معنى هذه الشهادة ؟ وما مقتضاها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت