ويصبحون أداة سلام في العالم المهدد بالدمار .. لأن العالم - بمعسكريه - إنما يتنازع على امتلاكنا نحن ! امتلاك خيراتنا واستعبادنا وكسر شوكتنا . فيوم نكون نحن أصحاب ثرواتنا وملاك أنفسنا ، فسنكون القوة التي تمنع النزاع في الأرض ، أو في القليل يكون نزاعهم خارجًا عنا وليس واقعًا علينا كما هو اليوم .
الباب الخامس
الإيمان باليوم الآخر
بعض الأدلة العقلية والنقلية على وجوب الإيمان باليوم الآخر .
أثر الإيمان باليوم الآخر في سلوك الفرد والجماعة .
الحقائق التي يشملها الإيمان باليوم الآخر .
الباب الخامس
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالغيب ، لأن أحدًا لم يشهده بنفسه ، وإنما أخبرنا به الله سبحانه وتعالى عن طريق رسله الكرام . فسبيله هو النقل الصحيح مما جاء في الكتاب والسنة .
ولكن الله الذي أخبرنا عن اليوم الآخر ، وأوجب علينا الإيمان به ، وجعله ركنًا من أركان الإيمان ، قد أودع الفطرة البشرية القدرة على الإيمان بالغيب ، وميز الإنسان بهذا الأمر من بين ما ميزه به وكرمه وفضله .
إن الحيوان يعيش في حدود ما تدركه الحواس فحسب ، وعالمه محصور في ذلك النطاق . ولكن الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان فلم يحصره في حدود ما تدركه حواسه فحسب ، وإنما فسح آفاقه ووسعها ، ومنحه تلك الخاصية ، وهي القدرة على الإيمان به بما لا تدركه الحواس ، فأصبحت نفسه أرحب وأعمق من الحيوان وأصبحت آفاقه أوسع وأعلى .
ولكن الجاهليات دائمًا تشوه صورة الإنسان وترده أسفل سافلين بعد أن يكون الله قد خلقه في أحسن تقويم .
والجاهلية المعاصرة تريد أن ترد الإنسان حيوانًا وتحصره في نطاق ما تدركه حواسه فحسب ! تريد أن تنزع عنه تلك الكرامة التي كرمه بها الله ، وتلغي من عالمه عالم الغيب كله ، بحجة الواقعية والروح العلمية !! ومن ثم تنتكس بالإنسان روحيًا ونفسيًا وخلقيًا ، وتفقده إنسانيته في النهاية .