فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 531

كل هذا ونبيهم بين ظهرانيهم يعلمهم أمر دينهم (1) .

أما الدرجة القصوى من هذه الغفلة فهي التي تؤدي إلى إنكار وجود الله ألبتة ، وسنتحدث عنها حين نتحدث عن الإلحاد .

الهوى والشهوات :

من الأمراض التي تصيب الفطرة كذلك وتوقعها في الشرك غلبة الهوى والشهوات . ذلك أن دين الله المنزَّل يشمل دائمًا أحكامًا إلهية يأمر الله البشر أن يلتزموا بها وينفذوها لتستقيم حياتهم وتتوازن: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) [ الحديد: 25 ] .

وحين تكون الفطرة مستقيمة فإنها تتقبَّل ما فرضه الله عليها بالرضا ، وتجتهد في تنفيذه تعبدًا لله وطمعًا في رضاه . ولكن حين يغلب عليها الهوى وحب الشهوات فإنها تضيق بما أنزل الله وتحب أن تتبع شهواها . وفي ذلك يقول الله: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) [ لقمان: 21 ] .

( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) [ مريم: 59 ] .

( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ القصص: 50 ] .

( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) [ الفرقان: 43 ] .

(1) كان موسى قد تركهم أربعين ليلة ليتلقى من ربه الشريعة ففعلوا هذا الفعل الشنيع ، مع أنه ترك أخاه هارون ليخلفه في قومه مدة غيابه عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت