فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 531

ثم يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ المائدة: 54 ] .

إن التوحيد أمر هائل جدّا ، وليس مجرد كلمة تُنْطَق ! إنه أمر شامل يشمل كل عمل الإنسان وكل فكره ، ويشمل حتى مشاعره الداخلية التي قد يخفيها داخل نفسه ولا يُبيِّنها للناس .

ولا يتم التوحيد في حقيقة الواقع حتى تكون كل أعمال الإنسان وكل أفكاره وكل مشاعره مستقيمة على نهج واحد ، متوجهة كلها إلى الله ، مستمدة كلها من منهج الله .

أما إقامة منهج الحياة وسلوك الإنسان وفكره وشعوره على أسس تدين لغير الله ، فهو شرك لا يغفره الله ؛ لأنه نقض واقعي لشهادة التوحيد ولو ظلت تُنْطَق بالأفواه !

شرك الرياء :

والمقصود بشرك الرياء هو التوجه بالعمل لغير الله . فقد يكون العمل في ذاته سليمًا في صورته ، كالصلاة مثلًا ، ركعاتها مضبوطة ، وقيامها وقعودها على الصورة التي بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن صاحبها لا يصليها لكي يؤدي الفريضة لله ، ويتقرب بها إليه . إنما يصليها ليمدحه الناس ويقولوا عنه إنه من الصالحين .. فهنا لا يكون العيب في صورة العمل ، إنما في التوجه به لغير الله .

وكذلك إذا أنفق ماله رئاء الناس ، أو قام بأي عمل من الأعمال بغية امتداح الناس له وثنائهم عليه .

جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فسأله: الرجل يقاتل حمية ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه من قومه ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (1) .

(1) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت