فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 531

وكان صلى الله عليه وسلم يُكثر - في صمته - من التفكير والتأمل ، وعُرِفَ عنه أنه كان يتحنَّث شهرًا كلَّ سنة في غار حراء ، في عزلة عن الناس ، يتعبد على دين إبراهيم ، بعيدًا عما أصاب هذا الدينَ من تشويه وتحريف على يد الجاهلية الوثنية السائدة ..

لقد كان الله يُعدُّهُ لذلك الأمر الخطير ... أمر الرسالة الموجَّهة إلى كل البشرية ..

السيرة المحمدية

هي السيرة القطعية في التاريخ

من قَدَرِ الله بالنسبة للإسلام أن تبقى أصوله كاملة ومن غير تحريف ، لأنه الدِّين الباقي إلى أن تقوم الساعة ، والذي قدَّر سبحانه وتعالى أن يحفظه ويُظهره على الدين كله: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [ الصف: 9 ] .

وكما حفظ الله القرآن الكريم بقدرته حيث قال جلََّت قدرته: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر: 9 ] .

فقد حفظ كذلك السُّنة المطهرة وحفظ السيرَةَ النبوية الكريمة فلم تضع كما ضاعت سِيَرُ كثيرٍ من الأنبياء من قبل ، ولم تدخل عليها التشويهات والتحريفات التي دخلت على سِيَر أنبياء بني إسرائيل من موسى إلى عيسى عليهما السلام فيما يُسَمَّى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ( المقابلين للتوراة والإنجيل ) .

إن من يقرأ العهد القديم بصفة خاصة يتقزز من بشاعة ما ألصق بالأنبياء - في سِيرهم المزيفة - من تهم فاحشة لا تليق بشخص عادي ، فضلًا عن نبي مرسل . فما من جريمة في الأرض - على بشاعتها - إلا ألصقت زورًا وبهتانًا بأولئك الأنبياء ، من قتل ، وسرقة ، وغصب ، ونهب ، وغش ، وكذب ، وفسق خلقي !! وهذا كله مكتوب بأيدي المؤمنين بأولئك الرسل ! وصدق الله العظيم: ( قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ البقرة: 93 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت