وهم في طريقهم يمرون على الصراط . فأما من كان مصيره إلى النار فهو يهوي من الصراط إلى جهنم حيث يتسلمه العذاب على التو . وأما من كان مصيره إلى الجنة فهو يرى النار رؤية من بعيد ، ليعرف فقط مصير الكفار ، وليعرف أي عذاب أنجاه الله منه ، ثم يستمر في طريقه إلى حيث يرحب به الملائكة الأبرار .
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) [ مريم: 71 ، 72 ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يَجمَعُ الله الناسَ يومَ القيامةِ فيقولُ: مَنْ كان يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْهُ . فَيَتْبعُ مَنْ كان يَعْبُدُ الشمسَ الشمسَ ، ويَتْبَعُ من كان يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ ، ويَتْبَعُ مَنْ كان يَعْبُدُ الطَّواغيتَ الطواغيتَ إلى أن قال: ويُضْربُ الصِّراطُ بين ظَهْريْ جَهنّمَ فأكون أنا وأمتي أولَ مَنْ يجيز" (1) .
وعن أبي سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله وما الجِسْرُ ؟ قال:"دَحْضُ مَزلّةٍ فيه خَطَاطيفُ وكلاليبُ وحَسك ثم قال أبو سعيد ، بلغنيَ أن الجسرَ أدَقُّ من الشَّعرةِ وأحَدُّ من السيف" (2) .
وعن حذيفة قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في حافَّتي الصِّراط كلاليبُ مُعَلَّقَةٌ مأمورةٌ بأخْذِ مِنْ أُمِرَتْ به ، فمخدوشٌ ناجٍ ومَكدوشٌ في النار" (3) .
هنا نصل إلى نهاية المطاف ..
نهاية الرحلة الطويلة التي بدأ طرف منها على الأرض في الحياة الدنيا ، واليوم تصل إلى نهايتها بعد البعث والحشر والعرض والسؤال:
(1) متفق عليه .
(2) رواه مسلم .
(3) رواه مسلم .