( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ، وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) [ الزخرف: 19 ، 20 ] .
ووقع فريق آخر من البشر في الشرك بسبب تعظيم الأجرام السماوية إلى حد التقديس ، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم ، فيقول الله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ فصلت: 37 ] .
وقال لبعضهم الذين عبدوا نجم الشِّعرى لشدة لمعانه في السماء: ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ، مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) [ النجم: 43 - 49 ] .
وهكذا دخلت هذه الفرق الضالة كلها في الشرك من باب تعظيم الأشخاص ، أو أشياء هي من خلق الله ، فقد عبدوهم مع الله أو من دون الله ، وضلوا بذلك عن الفطرة السوية التي تتجه لله وحده تعبده بغير شريك .
في الإنسان - كما فطره الله - نزعتان فطريتان متكاملتان: إحداهما تنزع إلى الإيمان بالمحسوس ، أي ما يقع في دائرة الحس ويمكن للحواس أن تدرك وجوده بالنظر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس ، والأخرى تنزع إلى الإيمان بالغيب ، أي بما لا يقع في دائرة الحس ولا يمكن للحواس أن تدرك وجوده بطريق مباشر .