( ويقول ابن كثير في التفسير:"وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران عن سفيان عن موسى عن محمد بن قيس:"ويغوث ويعوق ونسرا"قال كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يُسقَوْن المطر فعبدوهم"(1) .
كذلك وقع فريق من المنحرفين في الشرك بتقديس أنبيائهم: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ التوبة: 30 ] .
كذلك وقعوا في تقديس أحبارهم ورهبانهم: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ التوبة: 31 ] .
ووقع بعضهم في الشرك بسبب تعظيم الملائكة والجن - وهم خلق من خلق الله - فزعموا أنهم أبناء الله وبناته ، وقدَّسوهم على هذا الاعتبار ، فيقول الله عنهم: ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الأنعام: 100 ] .
( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الصافات: 158 ، 159 ] .
(1) تفسير ابن كثير في سورة نوح .