فالقرآن هو كتاب التربية الذي ربى هذه الأمة التي وصفها خالقها بقوله سبحانه: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) . ومن ثم فإنه يحوي جميع عناصر التربية الصالحة بين دفتيه . ومن ناحية أخرى فإن كل كلمة فيه هي توجيه تربوي لإنشاء"الإنسان الصالح"في هذه الأرض . سواء كان أمرًا بعبادة ، أو توجيهًا أخلاقيًا ، أو نهيًا عن أمر لا يحبه الله ولا يرضاه لعباده ، أو تشريعًا منظمًا لحياة البشر ، أو قصة من قصص المؤمنين أو قصص المكذبين ، أو حديثًا عن اليوم الآخر ، ووصفًا لمشاهد الحساب والثواب والعقاب ، أو توجيهًا عقليّا لتدبر آيات الله في الكون أو سننه في الحياة .
كلها جاءت في القرآن للتربية والتوجيه . وكان من حصيلة تدبرها على الوجه الأكمل وتنفيذها بالجدية الواجبة أن خرج هذا الجيل الفذ من المؤمنين ، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين استحقوا وصف الله لهم بالكامل ، وكانوا بالفعل خير جيل في خير أمة أخرجت للناس .
والقرآن هو كتاب الشريعة المنظمة لحياة البشر على الأرض .
وهو منهج حياة كامل .
فهو لم يدع جانبًا من جوانب الشريعة إلا تناوله بما يصلحه ويصلح له ، علاقة الفرد بربه . علاقة الفرد بالمجتمع . علاقة الحاكم بالمحكوم . علاقات الأسرة . علاقات الجنسين . علاقات المسلمين . علاقات المسلمين بالفئات غير المسلمة داخل المجتمع الإسلامي ، علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من دول الأرض .
كل شيء في حياة الإنسان تناوله هذا الكتاب المعجز بالتفصيل أو الإجمال (1) .
(1) ما أجمله القرآن فصّلته السنة النبوية المطهرة ، وهناك أمور متغيرة تَجدّ في حياة البشرية يجتهد فيها الفقهاء ولكنهم في اجتهادهم لا يخرجون على أصول الشريعة المبينة في الكتاب والسنة .