فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 531

( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ النحل: 78 ] .

( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) [ البلد: 8 - 10 ] .

ولكن الإنسان - بسبب هذا التكريم ذاته - قد اختلف أمره ؛ فبقى بعضه على الفطرة السويّة التي خلقه الله عليها ، أي بقى متجهًا بالعبادة لله وحده دون شريك ، وضل بعضه فوقع في الشرك والإلحاد: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ) [ الحج: 18 ] .

( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [ الشمس: 7 - 10 ] .

فأما الذين استقاموا على الدين القيم فعبدوا الله وحده دون شريك ، فهؤلاء بقوا كما فطرهم الله"في أحسن تقويم"، وأما الذين انحرفوا عن العبادة الصحيحة بشرك أو إلحاد فقد انتكسوا فأصبحوا"أسفل سافلين"ولم يعودوا يستحقون التكريم الذي منَّ الله به على الإنسان ، بل أصبحوا موضع الإهانة عند الله: ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ) ، واستحقوا غضب الله ولعنته ؛ لأنهم قابلوا الإحسان الرباني بالإساءة ، وقابلوا النعمة بالكفران !

والآن بعد أن عرفنا ذلك نعود فنتكلم عن الشرك والإلحاد كل على حدة .

الشرك : أسبابه ودوافعه

إذا عرفنا أن الشرك انتكاسة تصيب الفطرة ، ومرض يصيب القلب ، فلنحاول أن نتعرف على أسبابه ، كما يحاول الطبيب أن يتعرف على أسباب المرض الجسدي ليعالجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت