( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) [ المائدة: 73 ] .
الثانية: ناحية الحكم بما أنزل الله في الإنجيل . فقد أبطلوا الحكم بشريعة الله المنزلة إلا فيما يسمى"الأحوال الشخصية"، أي الزواج والطلاق ، أما بقية أمور الحياة فقد بقي القانون الروماني يحكمها بدلًا من شريعة الله . وفي ذلك يقول الله: ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ(1) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ (2) وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (3) [ المائدة: 46 ، 47 ] .
وبذلك أفسدت الكنيسة الدين النصراني المنزل من عند الله إفسادًا كاملًا وأصبحت أوربا واقعة في الشرك منذ أوائل اعتناقها المسيحية ! وكان هذا الشرك مقدمة لمزيد من الفساد في الحياة الأوربية .
في العصور الوسطى كانت أوربا تعيش في ظلام الجهل والخرافة . ومن هنا ينطبق عليهم وصف"العصور الوسطى المظلمة"كما يعبرون عن حياتهم في تلك الفترة من تاريخهم .
(1) أي على آثار أنبياء إسرائيل السابقين لعيسى ابن مريم . الذين كانوا يحكمون بمقتضى شريعة التوراة .
(2) تكررت هذه الإشارة في الآية مرتين ( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ) الأولى لعيسى ابن مريم ، أي أن عيسى جاء مصدقًا للتوراة ، والثانية للإنجيل ، بمعنى أن الإنجيل جاء مصدقًا لما بين يديه من التوراة أي مؤكدًا صدق نزولها من عند الله .
(3) الفاسقون هنا معناها الكافرون .