ووهب له كذلك القدرة على الإيمان بالغيب ، وجعلها في مقدمة الأدوات التي تعين الإنسان على القيام بدوره في الأرض ، عن طريقها يؤمن بالله واليوم الآخر ، فتتصل روحه بخالقه ، ويستقيم على أمره ، فتصلح حياته في الدنيا كما تصلح حياته في الآخرة .
بعض الأدلة العقلية والنقلية
على وجوب الإيمان باليوم الآخر
يقول الله تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) [ المؤمنون: 115 ] .
ويقول: ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) [ صّ: 27 ، 28 ] .
ويقول: ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [ الجاثية: 21 ] .
ويقول: ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [ القلم: 35 ، 36 ] .
والمعنى الذي تشير إليه هذه الآيات وأمثالها: أن الخلق يصبح عبثًا وباطلًا إذا لم يكن هناك يوم آخر يبعث فيه الناس ويحاسبون على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا . أي أن الحياة تصبح عبثًا ، وخلق السماوات والأرض يصبح باطلًا لو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف .
ونستطيع أن ندرك بعقولنا هذا المعنى الذي تشير إليه الآيات .