فالأصل في الجسد هو السلامة والصحة ، ولكنه عرضة للإصابة بالمرض إذا لم يحافظ الإنسان على أسباب الصحة ، وعرضة لأن يتمكن منه المرض ويستفحل إذا لم يأخذ الإنسان بأسباب العلاج .
والنفس الإنسانية كذلك ، الأصل فيها هو السلامة والصحة ، ولكنها عرضة للإصابة بالمرض إذا ترك الإنسان نفسه بغير مراقبة دائمة لأعماله ولم يزنها بالميزان الصحيح . أو بعبارة أخرى إذا غفل الإنسان عن ذكر الله فوسوس له الشيطان وأبعده عن الطريق . وهي عرضة كذلك لأن يتمكن منها المرض ويستفحل إذا لم يسارع الإنسان إلى التوبة إلى الله والإنابة إليه والعودة إلى سبيله . فيصبح عندئذ ممن يقول الله عنهم: ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ) [ البقرة: 10 ] .
وهذا المرض الذي يصيب القلب له عدة أسباب ودوافع ، بيَّنتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، نعرض جانبًا منها فيما يلي:
فطرت النفس البشرية على الإعجاب بالبطولة وغيرها كإعجاب الابن بوالديه وهو أمر فطري وشرعي ، يقول الله تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) [ الإسراء: 23 ، 24 ] .
وتعظيم النبي المرسل مطلوب كذلك: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء: 64 ] .
( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) [ النور: 63 ] .