فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 531

فإذا كانت حياة نوح عليه السلام قد تميزت بطول صبره على صد قومه مع عدم الانقطاع عن دعوتهم ، وإذا كانت حياة إبراهيم عليه السلام قد تميزت بحلمه وأناته ، والرفق في توصيل الحق إليهم ، مع الامتثال الكامل لأمر الله والإسراع إلى طاعته ، وإذا كانت حياة موسى عليه السلام قد تميزت بالقيادة الحكيمة التي ارتبط بها بنو إسرائيل حتى خرجوا من الاستضعاف والذل إلى الحرية والكرامة ، وتكونت منهم أمة تحكم بشريعة الله ، وإذا كانت حياة عيسى عليه السلام قد تميزت بجانبها الروحاني الشفيف اللطيف ، في مواجهة المادية الطاغية التي كانت تسود وجه الأرض ، وتربية مجموعة من التلاميذ ( هم الحواريون ) على درجة عالية من الخلق والروحانية والطاعة لتعاليم رسولهم .. فإن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قد استوعبت ذلك كله في طياتها ، وكان أثره في كل جانب من هذه الجوانب أعظم من كل من سبقوه من الرسل الكرام . وذلك كله من فضل الله عليه وهو يعده للرسالة الخاتمة: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [ الصف: 9 ] .

( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) [ النساء: 113 ] .

السيرة النبوية هي المدرسة التربوية للجيل الصالح: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب: 21 ] .

لقد حوت هذه السيرة كل ما يكفل إنشاء"الإنسان الصالح"الذي يدعو إليه الإسلام وتقتضيه الخلافة الراشدة في الأرض .

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان خُلقه القرآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت