ولكنهم ظلموا فنزع الله العهد منهم وأعطاه فريقًا آخر من ذرية إبراهيم عليه السلام هم أبناء إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم . وعندئذ ملأ الحقد قلوبهم وكفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعدما كانوا يترقبون مبعثه ويستفتحون به على كفار قريش ، يقولون لهم: سيظهر في جزيرة العرب نبي وسنتبعه ونزداد به عزّا ونقهركم به ، ظنّا منهم أنه سيكون من أبناء إسحاق ، فلما جاء من أبناء إسماعيل كفروا به !
( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) [ البقرة: 89 ، 90 ] .
شاء الله سبحانه وتعالى أن ينسخ الكتب السابقة كلها وينزل كتابه الأخير ليبقى في الأرض إلى قيام الساعة .
كان كل رسول من السابقين يرسل إلى قومه خاصة ، بينما بعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية كافة: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ الأعراف: 158 ] .
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) [ سبأ: 28 ] .