وصدق الله العظيم إذ يقول: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة: 146 ] .
( حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) [ البقرة: 109 ] .
لقد كرم الله إبراهيم عليه السلام حين ابتلاه الابتلاء العظيم فنجح في الابتلاء إذ أمره الله أن يذبح ابنه إسماعيل فاستسلم لأمر الله واستعد بالفعل للتنفيذ ، ففداه الله بذبح عظيم ، واختار إبراهيم بأن جعله للناس إمامًا: ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) [ البقرة: 124 ] .
وفي لحظة التكريم تطلّع إبراهيم عليه السلام أن يظل هذا العهد لذريته من بعده فسأل ربه: ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) فأجابه الله سبحانه: ( قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
ومعنى ذلك أن العهد يظل في ذرية إبراهيم إلا إذا ظلموا فيؤخذ منهم العهد .
ولقد بقي العهد بالفعل في بني إسرائيل ، وهم من ذرية إبراهيم عليه السلام عن طريق ابنه إسحاق: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) [ السجدة: 23 ، 24 ] .
( يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [ البقرة: 47 ] .