وفي ذلك يقول الله: ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [ الحديد: 27 ] .
وقد ظلت السيرة السيئة التي يتناقلها الناس عن الحياة الخاصة لرجال الدين تزداد سوءًا حتى صارت سخرية الساخرين ، وصارت كذلك منفرة للناس من الدين .
وذلك حين زعم البابا أنه يضمن المغفرة للناس عند الله ويملك أن يدخلهم الجنة مقابل دفع مبالغ معينة من المال ! وكتب صكوكًا - اشتهرت باسم صكوك الغفران - يقول فيها: أنا البابا .. فلان .. أمنح المغفرة لفلان من الناس عن كل ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ، وأنه أصبح بريئًا من الذنوب كيوم ولدته أمه ، وأنه يدخل الجنة يوم القيامة ويكون مباركًا عند الرب ! ثم راح يبيع هذه الصكوك للناس بالمال ! فصاروا يرتكبون من الذنوب والجرائم ما يرتكبون ، ثم يشترون صكوك الغفران من البابا متوهمين أنهم يدخلون بها الجنة وينالون بها مغفرة حقيقية من عند الله !
واتسعت الدائرة حين وكَّل البابا من دونه من رجال الدين في بيع الصكوك للناس حتى صارت المسألة مهزلة ضخمة لا تؤدي في النهاية إلى توقير الدين ولا رجاله المزعومين .
لذلك كله ظل نفور الناس من الدين يتزايد على مر العصور في أوربا حتى انسلخوا منه جملة في العصر الحديث !