خلق الله البشر وهو أعلم باحتياجاتهم .
لقد خلق لهم أجسادًا تحتاج إلى الغذاء لكي تنمو وتعيش حتى تقضي أجَلَها المقدَّر لها ، كما تحتاج إلى الكساء والمأوى . وخلق لهم عقولًا تحتاج إلى المعرفة والتعليم لتقوم بما تطلبه الأجساد من غذاء وكساء ومأوى . وتقوم بما كلف الإنسان به من عمارة الأرض: ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) [ هود: 61 ] .
وخلق لهم أرواحًا تحتاج إلى الهداية لتستقيم حياة الإنسان في الدنيا والآخرة .
ثم إن الله تكفّل بكل احتياجات البشر ، لأنهم لا يملكون شيئًا بغير تلك الكفالة الربانية التي تعطيهم كل شيء ، وبغيرها لا يملكون شيئًا على الإطلاق .
تكفّل بالرزق كله ، وجعله في متناول الإنسان في الأرض التي نشأ منها وفيما يحيط بها من ماء وهواء وأفلاك: ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ) [ فصلت: 10 ] .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) [ الملك: 15 ] .
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) [ ابراهيم: 32 - 34 ] .
( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) [ الجاثية: 13 ] .
وتكفل بالمعرفة التي تحتاج العقول إليها ، وزوّد الإنسان بالأدوات اللازمة لتحصيلها: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) [ البقرة: 31 ] .