فأين يغيب شيء واحد من أعمال الإنسان عن علم الله ؟!
( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [ الأنعام: 59 ] .
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ لقمان: 34 ] .
كما يخاطب القرآن الوجدان البشري ليوقظه إلى حقيقة الألوهية ، فإنه كذلك يخاطب العقل البشري ليفكر ويتدبر ، وينظر في آيات الله في الكون ، ليعرف دلالتها . وإليك نماذج من الأسئلة التي ترد على العقل ليتفكر ويتدبر .
هل يمكن أن يوجد هذا الكون الهائل بغير خالق ؟
هل يمكن أن يدبر شئون هذا الكون الضخم إلا إله قادر عليم حكيم ؟
هل يمكن أن يكون لهذا الإله شريك في الملك أو شريك في التدبير ؟
هل آيات القدرة المبثوثة في تضاعيف الكون تشير بأن هذا الإله يمكن أن يعجز عن أمر من أمور الخلق أو التدبير أو الرزق أو الإحياء أو الإماتة أو البعث أو الجزاء ؟
وتلك كلها أمور سبق للقرآن أن خاطب فيها الوجدان ، ولكن القرآن يخاطب الإنسان كله: وجدانه وعقله . فكما عرض هذه الأمور كلها على الوجدان عرضًا مؤثرًا ينتهي باقتناع الوجدان وإدراكه لحقيقة الألوهية ، فكذلك يعرضها على العقل ، يناقشه ، ويوقظه للتفكير المنطقي السليم ، الذي يؤدي في النهاية إلى الغاية ذاتها ، وهي إدراك حقيقة الألوهية ، ومن ثم وجوب الإيمان بالله الواحد دون شريك .
والآيات التي تخاطب العقل وتدعوه إلى التأمل والتدبر كثيرة في القرآن نجتزئ بذكر نماذج منها: