( وَمَا تَغِيضُ(1) الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) . يعلم ازديادها بالحمل وغيضها بتفريغ ما تحمل .
وعد بخيالك مرة أخرى فتتبع كل أنثى .. وحاول أن تتصور - مجرد تصور - ما يحيط به علم الله الشامل من حملها وولادتها ، وكل مرحلة من مراحل الحمل شهرًا بعد شهر حتى تضع حملها ، وتكرار ذلك مع كل أنثى على حِدَة ، وتكراره على نطاق الأرض كلها وما تحتويه من إناث !
( وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) . مرة أخرى هل تصورت أبعاد الأمر ؟! ( كُلُّ شَيْءٍ ) عنده بمقدار ..
لقد تعب خيالك وكدّ ليتتبع شيئًا واحدًا من كل شيء .. هو ( مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ) .. فكيف إذا أراد خيالك أن يتتبع"كل شيء"؟!
هل تظن أنك تستطيع ؟ أنت والبشر جميعًا في كل الأرض ؟ ومع ذلك فعلم الله الشامل يعلم"كل شيء".. وليس هذا فحسب ، بل إنه يخلق"كل شيء"كذلك بمقدار .
وسواء كان معنى"المقدار"هنا هو القَدَر الذي يخلق الله به كل شيء ، أو هو"القدْر"المحدد لكل شيء ، فإن الخيال البشري يعجز عن مجرد التصور فضلًا عن الإحاطة فضلًا عن الإحصاء !
( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ(2) الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ) . وقد رأيت طرفًا واحدًا من علم الله للغيب ، لم يستطع خيالك تتبعه ولا إحصاءه ، فكيف بالغيب كله والشهادة ؟
والناس حين يسرون القول يتصورون في غفلتهم أحيانًا أنهم يسرونه على الله ! وحين يستَخْفُون عن أعين الناس بأعمالهم أو سرائرهم يظنون أنهم يستخفون كذلك على الله !
ولكن الله يشمل علمه كل الغيب ، يستوي عند المُسِرّ بالقول والجاهر به ، والمستخفي والمستعلن على السواء .
( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ ) . أي أن هناك ملائكة تتعقب كل أعماله وتسجلها عليه .
( مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) أي بأمر الله .
(1) أي تنقص وتنكمش .
(2) أي الشيء المشهود .