فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 531

إن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم هي أعظم شخصية في تاريخ البشرية كله ، لا بالنسبة للعظماء من البشر فقط ، بل بالنسبة للأنبياء والرسل كذلك ، بما فيهم الرسل أولو العزم .

فإذا قسنا بمقاييس العظماء من البشر ، فإننا إذا وجدنا قائدًا سياسيًا في أمة نذر نفسه للقيادة السياسية وانقطع لها ، فوجد أمته في شتات ، لا يربط بينها رباط ، ولا تجتمع على كلمة ولا هدف ، فاستطاع من خلال قيادته الحكيمة ، وتأثير شخصيته أن يجمع الأمة من شتاتها ، ويوجد لها الرباط الذي يجعل منها أمة متماسكة ، ووحّد كلمتها ، ورسمَ لها هدفًا تتجمع حوله فتنسى خلافاتها وتتآلف قلوبها .. ثم برز إلى المعترك الدولي بهذه الأمة بعد توحيدها ، فأحلها مكانًا مرموقًا بين دول العالم وشعوبه ، وجعل لها احترامًا وتقديرًا بينهم .. فبماذا نسمي ذلك القائد السياسي في لغتنا ، وكيف نصفه ؟ ألا نقول: إنه رجل عظيم ؟ وهو قد انقطع لهذه المهمة وحدها دون سواها ؟

فكيف إذا كان هذا جانبًا واحدًا من جوانب متعددة تشملها شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وكيف إذا كان وهو لم ينقطع لهذه المهمة وحدها ، قد بذّ فيها أيّ سياسيّ في التاريخ ممن تخصصوا في القيادة السياسية فحسب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت