6- ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ، لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ، فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(1) ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) [ الواقعة: 51 - 56 ] .
وهكذا نجد المقابلة تامة بين الجنة وأهلها والنار وأهلها . فبينما الأولى تحوي كل ما يتخيله الإنسان من ألوان النعيم ، بل فوق ما يستطيع تخيله ، وأهلها في سمر ومودة ، راضية قلوبهم ، ضاحكة وجوههم ، ناعمة مشاعرهم ، يتجلى عليهم ربهم برضوانه ، إذ بالنار في الآخرة تحوي كل ما يتخيله الإنسان من ألوان العذاب الحسي ، وفوق ما يتخيله كذلك ، والخزي والندم والحسرة هي عذابهم النفسي الدائم ، ويجيئهم مع العذاب التبكيت والتوبيخ والتقريع .
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار !
الباب السادس
الإيمان بالقدر
أثر الإيمان بالقدر على الوجه الصحيح .
الباب السادس
الإيمانُ بالقدَر
لا يتم إيمان الإنسان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره أنه من عند الله ، وأنه لا يكون شيء في الكون كله إلا ما قدره الله .
ووجوب الإيمان به واضح السبب لا يحتاج إلى جهد لتفهمه . فإن الأحداث التي تجري في الكون كله وفي حياة الناس إما أن تكون - في تصور الإنسان - آتية من عند الله ، هو الذي برأها وقدرها ، وإما أن تكون في تصوره آتية من عند غير الله أيًا كان المصدر الذي يتخيله . فإن كانت الأولى فقد آمن بالله حقًا ، وإن كانت الثانية فقد أشرك إذ ليس الشرك محصورًا في تقديم شعائر التعبد لغير الله ، ولا التحليل والتحريم من دون الله . إنما يكون الشرك في هذه الحالة في أصل الاعتقاد في"لا إله إلا الله".
(1) أي الجمال .