فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 531

إن المعنى الأول للا إله إلا الله هو أنه ليس في هذا الكون إله متصرف في شئونه إلاّ الله ، ومن ثم تترتب المعاني الأخرى: أنه لا معبود يستحق العبادة إلا الله . ولا أحد تنبغي له الطاعة إلا الله . ولا حاكمية إلا الله .

فتصوُّر أي إنسان أن أحداث الكون وتصاريف الحياة تأتي من أي مصدر غير الله سبحانه وتعالى هو شرك في أصل الاعتقاد ، ومعناه أن الله ليس هو المتصرف وحده في شئون الكون إنما هناك من يشترك معه في هذا الشأن .

وحتى لو اعتقد معتقد أن الأحداث تقع بالمصادفة - كما يعتقد بعض الجاهليين في القديم والحديث - لا بتدبير الله وعلمه وتقديره ، فهو على ذات الدرجة من الشرك ، لأنه في الواقع قد توهّم وجود قوة غير قوة الله سبحانه وتعالى قد أنشأت الأحداث وأجرتها بحيث تقع فيها المصادفة المزعومة على النحو الذي وقعت به .. وهو وإن قال بلسانه إن الأحداث تقع بغير تدبير ولا قصد ، إلا أنه يفترض في خياله أنها كانت سائرة أصلًا بدافع ما ، ثم تصادم بعضها مع بعض ، أو تصادف بعضها مع بعض بغير قصد .. فهو في النهاية يفترض أن هناك من يسيّر الكون وأحداثه غير الله . وهذا هو الشرك الأصيل !

ومن ثم فقد لزم لزومًا أن يؤمن الإنسان بالقضاء والقدر أنه من عند الله . وأنه لا يحدث شيء في الكون كله إلا بتقدير الله . وإلا فهو ليس بمؤمن أصلًا بلا إله إلا الله !

ولقد نص القرآن كما نصت الأحاديث على وجوب الإيمان بالقدر .

يقول الله سبحانه وتعالى: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ التغابن: 11 ] .

ويقول: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة: 51 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت