وأن هؤلاء الرُسُل جميعًا قد أوحى الله إليهم أن يبشروا الناس وينذروهم . يبشروهم بالجنة لمن أطاع الله ورسله ، وينذروهم بالنار لمن عصى الله ورسله ، كما قال تعالى بعد الآيتيتن السابقتين: ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) [ النساء: 165 ] .
وبأنهم جميعًا جاءوا بكلمة واحدة تلقوها من عند الله وأمروا بتبليغها للناس ، وهي كلمة ( لا إله إلا الله ) ، والأمر بعبادته وحده دون شريك ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [ الأعراف: 59 ] .
(5) والإيمان باليوم الآخر معناه الإيمان بالبعث بعد الموت ، وأن الله يبعث الناس جميعًا يوم القيامة ويحشرهم إليه ، ويحاسبهم على كل شيء فعلوه في الدنيا ثم يجزيهم به: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة: 7 ، 8 ] .
كما يشمل الإيمان بالجنة والنار وكل ما جاء في القرآن والحديث عن البعث والحشر والحساب والجزاء .
(6) والإيمان بالقضاء والقدر يقتضي الإيمان بأن كل ما يحدث للإنسان من خير أو شر هو مقدر له: ( وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ) ، كما يقتضي الإيمان بالعدل الإلهي فيما يجري به القضاء والقدر .
تلك هي الأصول الستة للعقيدة الإسلامية ، وأولها وأعظمها الإيمان بالله ، الذي سنفرد له الحديث في هذا الباب .
كل مولود يولد على الفطرة .
والفطرة بذاتها تتجه إلى الله ، عالمة بوجود سبحانه ، ومؤمنة بأنه إله واحد لا يوجد في الكون كله سواه .
كيف تهتدي الفطرة إلى خالقها ؟