لا خلاص للأمة الإسلامية مما هي فيه إلا بالرجوع إلى الله واتباع المنهج القرآني .
لقد جرَّب العالم الإسلامي أن يقتفي أثر الشرق أو الغرب من أجل الإصلاح .. فكانت النتيجة نكسات تلو نكسات ! والاستضعاف مستمر في الأرض ، والتقتيل والتشريد قائم ، وتفتيت وحدة المسلمين يشتد يومًا بعد يوم .
ذلك أنهم ماضون في مخالفة أمر الله والبعد عن كتابه الكريم .
وقد أخبرهم الله ورسوله أنهم لن ينتصروا ولن ينصلح حالهم إلا بالتزام أوامر الله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [ محمد: 7 ] .
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) [ محمد: 38 ] .
وقد آن للأمة الإسلامية أن تعرف هذه الحقيقة وتعمل بمقتضاها .
آن لها أن تدرك أولًا أن ما بين يديها من كتاب الله وسنة رسوله خير مما يسعون إلى اكتسابه من مناهج الجاهلية: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة: 50 ] .
وأن التشريع السماوي الذي يعرضون عنه هو أكمل تشريع وأفضل تشريع ، بينما شرائع الجاهلية كلها نقص وانحراف واختلال .
وأن منهج التربية الإسلامية هو حده الكفيل بإنشاء الإنسان الصالح ، وما سواه كله انحراف .
وتدرك أن الله أخرج هذه الأمة لتكون متميزة بذاتها وتكون في مركز القيادة لكل البشرية ، لا ذيلًا لها غير متميز السمات: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ البقرة: 143 ] .