( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ(1) وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (2) إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) [ الحديد: 25 ] .
ويقول عن نبي الله داود: ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) [ سبأ: 10 ] .
( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ) (3) [ الأنبياء: 80 ] .
ومن هذه التوجيهات وغيرها في القرآن اتجه المسلمون إلى العلم ، وإلى العلم التجريبي خاصة ، فأنشئوا المنهج التجريبي في البحث العلمي ، الذي تقوم عليه النهضة العلمية الحاضرة في أوربا ، بعد أن تعلمت أوربا ما تعلمت في مدارس المسلمين . ومن قبل ذلك كان العلم على يد اليونان علمًا نظريّا بحتًا لا يؤدي إلى تقدم كبير .
ويوجه القرآن أنظارنا كذلك إلى السنن الربانية التي تجري بها حياة البشر على الأرض ، لنتعرف على هذه السنن وتقوم حياتنا بمقتضاها ، لأنها سنن ثابتة لا تتغير ولا تتبدل: ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) [ فاطر: 43 ] .
فمن هذه السنن أن المؤمنين حين يستقيمون على أمر الله يستخلفهم ويمكِّن لهم في الأرض ويمنحهم الأمن والطمأنينة ، ويبارك لهم في حياتهم كذلك: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) [ النور: 55 ] .
(1) أي قوة وصلابة .
(2) إشارة إلى السلاح الذي يصنع من الحديد الصلب ويستخدم في القتال .
(3) إشارة إلى الدروع الواقية التي تستخدم في الحرب .