فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 531

الشيوعي عبد للدولة ، وللنظام الشيوعي ، وللحزب الحاكم ، وللزعيم ، لأنه لا يملك أن يفتح فمه بكلمة واحدة ضد واحد من هؤلاء ، وإلا كان نصيبه الموت . فهو - رضي أو كره - مستذَل لهذه الأرباب كلها من أجل لقمة الخبز ، من أجل أن يعيش (1) .

والغربي عبدٌ للمال ، وللشهوات . المال هو الذي يحركه ، فلا يتحرك إلا من أجل الكسب المادي . والمال هو القيمة التي يقوم بها الإنسان . فوجوده ومكانته في المجتمع مرهونان بمقدار ما يتكسب من مال . والله يقول: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [ الحجرات: 13 ] .

وهم يقولون: إن أكرمكم عندنا أغناكم .. ولو كان الغنى قد جاء من السلب والنهب والسطو على أقوات ملايين من البشر في المستعمرات التي يستعمرها الغرب وينهب أقواتها ، وامتصاص دماء الملايين من العمال الذي يكدّون ويكدحون ، ثم يسرق عرقهم وجهدهم هذا الرأسمالي ليتجبر بها في الأرض .

ثم .. أين ينفقون أموالهم التي يجمعونها على هذه الصورة ويصبحون عبيدًا لها في النهاية ؟

إما أن ينفقونها في شهوات الجسد الجامحة التي تنحط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان . وإما أن ينفقونها في الخراب والتدمير في الصراع الوحشي الدائر في الأرض !

تلك عباداتهم ، وذلك هو السلوك المترتب على عبادتهم . فمتى يشعرون بالقيم العليا أو يستجيبون لدواعيها ؟

الإخلال بالتوازن في حياة الإنسان :

قال الله تعالى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ التين: 4 - 6 ] .

لا يستطيع الإنسان أن يحافظ على فطرته التي فطره الله عليها"في أحسن تقويم"إذا بعد عن سبيل الله . بل إنه عندئذ يفقد توازنه فيقع"أسفل سافلين".

(1) لقد انهار النظام الشيوعي بحمد الله ، ولكنّ له أذنابًا يحاولون بعثه من جديد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت