وأخيرًا يكفي شاهدًا عليها شبح الجوع الذي يخيم على أرجاء واسعة من الأرض ، وشبح الحرب والدمار الذي يخيم على الأرض كلها بلا استثناء .
تلك هي حصيلة التخلي عن منهج الله ، والابتعاد عن هدي النبوة الذي أرسلت به من عند الله .
وتلك هي جناية المادية الملحدة على البشرية ، حين قطعت ما بينها وبين ربها وأوصدت في وجهها طريق الهداية الربانية وصدتها عن الاهتداء بالهداة الحقيقيين الذين يحملون العلم النافع ويهدونه إلى البشرية ، ويقودونها به في طريق الصلاح الحقيقي والفلاح الحقيقي ، الذي يصلح الأمور في واقع الأرض ويؤدي في الآخرة إلى رضوان الله والنجاة من النار ..
1-بشريتهم:
كل الرسل الذين أرسلوا من عند الله للناس كانوا بشرًا ، وكانوا ينطقون بلغة أقوامهم الذين أرسلوا إليهم .
ولله في ذلك حكمة كانت تخفى على الجاهليات التي بُعِث إليها أولئك الرسل ولكنها لا تخفى على من يتدبر الأمر ببصيرة .
لقد كانت الجاهليات تأخذ الأمر من جانب التكذيب لا من جانب التصديق . ولذلك كانت الحكمة تخفى عليها !
كانوا يكذّبون ابتداءً بالوحي ، ويعتبرونه شيئًا غير قابل للتصديق ! ثم يبنون على ذلك تصورات خاطئة من عند أنفسهم . كانوا يقولون: إنه لا يمكن أصلًا أن يوحي الله إلى واحد من البشر بشيء ! ذلك أن تصورهم لقدرة الله ناقص ومحدود: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) [ الأنعام: 91 ] .