فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 531

ومن ثمَّ فلا شيء في حياة المسلم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو الفكرية أو الروحية يرجع فيه إلى مصدر آخر غير هذا الكتاب ( وشرحه وتفصيله في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ) . ولا شيء في حياته يجوز أن يخرج عن تعاليم هذا الكتاب ، مهما استجد في حياته من أمور !

لقد أنزل الله هذه الشريعة لتحكم حياة الناس إلى قيام الساعة . فقول القائلين من مرضى القلوب: إن هذه الشريعة قد نزلت قبل أربعة عشر قرنًا ، فهي لا تصلح للتطبيق اليوم ، معناه - والعياذ بالله من الكفر - أن الله لم يكن يعلم وقت تنزيل هذه الشريعة أنه ستجدُّ في حياة الناس أمور غير التي كانت وقت نزول القرآن ! أو أنه نزَّل الشريعة ناقصة وفرض على الناس ألا يحكموا بغيرها وهدَّدهم على ذلك بالخلود في النار ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرًا .

إنما عرف المسلمون خلال التاريخ أن نظام حياتهم كله موجود في هذه الشريعة ، وأن عليهم - حين يجدّ في حياتهم أمر - أن يستنبطوا له حكمًا من الشريعة الثابتة الأركان .

وعرفوا - فوق ذلك - أن هناك أمورًا تركها رب العزة بغير نص ، لا نسيانًا منه جلت قدرته ولكن رحمة منه بعباده ، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذه يجتهدون فيها بما يحقق مصالح الناس دون أن يخالفوا مقاصد الشرع .

وفي جميع الحالات تكون شريعة الله هي الحاكمة في حياة الناس: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة: 44 ] .

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء: 65 ] .

3-القرآن مرشد السالكين في رحلة الحياة :

والقرآن هو الذي يعرِّفنا حقيقة الإنسان ، ودوره في الأرض ، وغاية خلقه ، وحدود طاقاته ، ومنشأه ومصيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت