فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 531

وما دامت الفطرة - حتى في انحرافها - لا تصل إلى هذه الصورة إلا في حالات شاذة نادرة ، فلا بد أن هناك أشياء غير عادية في حياة الناس في أوربا - التي ينتشر فيها الإلحاد - قد مسخت طبائع النفوس هناك ، فلم تقف في انحرافها عند درجة الشرك . إنما تجاوزتها إلى الإلحاد الذي يجمع في حقيقته بين الشرك والكفر: الشرك بمنح خصائص الألوهية لغير الله ، والكفر بإنكار وجود الله .

ولا بد لنا من لمحة سريعة عن حياة أوربا تبين لنا أسباب هذه الظاهرة الخطيرة غير العادية في حياة البشرية .

أسباب الإلحاد :

أولًا: دور الكنيسة الأوربية في إفساد النصرانية المنزّلة من عند الله:

بعث الله سيدنا عيسى بالحق ، وأنزل عليه الإنجيل يبين للناس حقيقة التوحيد ويدلّهم على الشرائع التي ينبغي أن تحكم حياتهم بأمر من الله: ( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) [ المائدة: 72 ] .

( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ آل عمران: 50 ] .

ولكن المجامع التي أنشأتها الكنيسة الأوربية لتقرير أمور العقيدة قد أفسدت هذا الدين الرباني المنزل من عند الله وشوَّهت صورته تشويهًا بالغًا من ناحيتين:

الأولى: ناحية الاعتقاد ، بأن جعلت الله ثلاثة بدلًا من واحد ، وجعلت المسيح ابن مريم إلهًا بدلًا من كونه بشرًا ورسولًا كبقية الرسل والأنبياء . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [ المائدة: 72 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت