فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 531

والله هو الذي شرع التشريع الحكيم لأنه هو الغني القادر ، وليس محتاجًا إلى شيء مما عند الناس وهو الواهب لهم كل شيء ، وهو الذي لا يزيد في ملكه أن يكون الناس كلهم على قلب أتقى رجل منهم ، ولا ينقص في ملكه أن يكونوا على قلب أفجر رجل منهم كما يقول الحديث القدسي .

والهداية الربانية التي تشتمل على المنهج الصالح لحياة البشر طريقها هو الرسل والرسالات .

ومن ثم تصبح الرسالة حاجة بشرية لا غنى عنها ، ولا استقامة لحياة البشر بدونها .

وكما تكفل الله سبحانه وتعالى - رحمة منه بعباده - بكل ما يحفظ حياتهم من الطعام والكساء والمأوى والعقل المدبر المنظم ، فقد تكفل - سبحانه - كذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب لتستقيم حياة الناس في الأرض .

( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) [ الحديد: 25 ] .

(5)مهمة الرسل

* إن المهمة الأولى للرسل هي هداية البشرية إلى معرفة الخالق وتوحيده .

ولقد قلنا من قبل: إن الفطرة البشرية بذاتها تعرف وجود الخالق وتتجه إليه بالعبادة . ولكنها كثيرًا ما تضل ، فتتصور الخالق على غير حقيقته وتشرك معه آلهة أخرى . ومن ثم يرسل الله الرسل ليعرّفوا البشر بحقيقة خالقهم وينفوا من عقولهم ونفوسهم التصورات الباطلة عن الله سبحانه وتعالى وما يترتب عليها من انحرافات في الفكر والسلوك ، وليعالجوا بصفة خاصة قضية الشرك ، وهي أشد ما يتعرض له البشر من انحراف في تصورهم للخالق وسلوكهم نحوه .

يقول الرسل جميعًا لأقوامهم: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [ الأعراف: 59 ، 65 ، 73 ، 85 ]

( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء: 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت