فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 531

رابعًا: ويحتاج واضع المنهج إلى علم كامل بمن يطيعه في السر والعلن ، وإلى قدرة تامة على مجازاة من يطيع ومعاقبة من يعصي حتى يكون المنهج محترمًا ومطبقًا ، وهذه الأوصاف لا تتوافر في الجنس البشري ، فالإنسان لا يرى إلا في حدود ما تبصر عيناه ، ولا يسمع إلا في حدود ما يبلغ سمعه .

أما الله عز وجل فإنه يعلم جميع ما يفعله الإنسان من خير وشر ، قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ المجادلة: 7 ] .

والله عز وجل قادر على أن يجازي من أطاعه ويعاقب من عصاه على الدقيق والجليل ، قال تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة: 7 ، 8 ] .

ومن ثمَّ فإن المنهج الصالح لا يمكن أن يأتي إلا من مصدر واحد هو الله تعالى .

فالله هو الذي يعلم حقيقة الإنسان لأنه هو الذي خلقه سبحانه: ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [ الملك: 14 ] .

والله هو الذي يعلم كل شيء في حياة البشر - وفي الكون كله - علم إحاطة واطلاع: ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) [ سبأ: 2 ] .

( عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [ سبأ: 3 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت