فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 531

أولًا: يحتاج إلى معرفة حقيقية كاملة بالكيان البشري ذاته . والإنسان - على الرغم من كل العلم المادي الذي عرفه - ما يزال شديد الجهل بكيانه الذاتي ، كما يقول"ألكسيس كاريل"أحد المفكرين الغربيين ، وهو بالتالي شديد الجهل بما يصلحه وما يصلح له (1) .

ثانيًا: يحتاج إلى إحاطة كاملة بماضي الجنس البشري وحاضره ومستقبله ، والتجارب التي خاضها وأسبابها ونتائجها . وهذا يستحيل استحالة كاملة على الإنسان ، لأن كثيرًا من أحداث الماضي مجهول له ، وهو عاجز عن الإحاطة بكل أحداث الحاضر الذي يعيشه ، أما المستقبل فهو غيب موصد أمامه لا يستطيع الاطلاع عليه .

ثالثًا: ثم إنه يحتاج إلى أن يكون واضع المنهج غير متحيز ، لا مصلحة له في أمر من الأمور ، ولا هوى ولا شهوات . وهذا أمر لا يتوفر أصلًا في الإنسان ، الذي ينجذب دائمًا إلى مصلحته الذاتية ( كما يراها من وجهة نظره وكثيرًا ما تكون خاطئة ) وتحركه دائمًا الأهواء والشهوات ما لم يلتزم بأمر الله: ( إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) [ المعارج: 19 - 22 ] .

(1) ألكسيس كاريل طبيب وعالم فرنسي ألف مجموعة من الكتب في شتى الأبحاث العلمية والاجتماعية ، من أهمها كتاب بعنوان"الإنسان ذلك المجهول"، نص فيه على أن الحضارة الغربية تضع مناهج سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وتعليمية للإنسان وهي تجهل طبيعة ذلك الإنسان الذي تضع له هذه المناهج ! ومن ثم تكون النتيجة هي الخطأ الدائم والاضطراب ، وهذا هو السبب في أننا نزيد تأخرًا وهمجية كلما ازددنا تقدمًا في الظاهر . وقال: إن عجز الإنسان عن معرفة طبيعة نفسه هو عجز أصلي لا سبيل إلى التغلب عليه ، وأنه لا مناص لنا من الرجوع إلى حكمة الخالق ، لأن حكمتنا الذاتية قاصرة ومضللة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت