العقيدة الإسلامية
تحدَّثنا في هذا الكتاب عن أركان العقيدة الإسلامية: الإيمان بالله ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره .
ونريد هنا أن نختم حديثنا بكلمة عامة عن العقيدة الإسلامية نتحدث فيها عن خصائصها وأثرها في الحياة الإنسانية .
خصائصها
إن هذه العقيدة - بادئ ذي بدء - هي العقيدة التي ارتضاها الله لنا وأنعم بها علينا: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) [ المائدة: 3 ] .
وهي من ثَمَّ منهج الحياة الصحيح الذي رسمه الله لنا لنفوز بخير الدنيا والآخرة ، ولنكون محققين لشروط الخلافة التي خلقنا الله من أجلنا: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [ البقرة: 30 ] .
ولنقوم بعمارة الأرض على الوجه الذي أراده الله: ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) [ هود: 61 ] .
في حدود العبادة لله التي هي غاية الوجود الإنساني كله: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .
وهذه الصورة المجملة تعطينا لمحة عن خصائص هذه العقيدة ، وهي الشمول والتكامل ، والتوازن . ولنتحدث عن كلٍّ من هذه الخصائص بإيجاز:
أولًا: الشمول:
إن هذه العقيدة تشمل الإنسان كله ، جسمه وعقله وروحه ، كما تشمل سلوكه وفكره ومشاعره ، كما تشمل دنياه وآخرته .
ليس في كيان الإنسان ولا في حياته شيء لا يتصل بهذه العقيدة ولا تتصل العقيدة به .
إنها تصاحبه في كل لحظة من لحظات حياته ، وفي كل عمل يعمله ، أو فكر يفكره ، أو شعور يختلج في ضميره .
ويتضح لنا الشمول في مجالات متعددة ، وعلى محاور مختلفة ، تلتقي كلها في النهاية:
1-ففي مجال الاعتقاد تشمل - كما رأينا - الإيمان بالله واليوم الاخر والملائكة والنبيين والكتب السماوية والقدر خيره وشره .