العلم النافع هو المعرفة اليقينية بالله واليوم الآخر ، واتباع ما أنزل الله في الحياة الدنيا . هذا هو الذي يضمن للناس حاضرهم ومستقبلهم . فأما حاضرهم فيصلح ويستقيم باتباع المنهج الرباني ، وأما مستقبلهم فيصلح بدخول الجنة التي وعد الله بها المتقين من عباده ، الذين آمنوا به في الحياة الدنيا واستقاموا على أوامره وانتهوا عن نواهيه . وعندئذ يكون العلم الأرضي كله - من طب وهندسة وعلوم ورياضيات وكيمياء وفيزياء .. إلخ - محققًا الفائدة لأنه يعين الناس على تحقيق المنهج الرباني ولا يفتنهم عن الآخرة . وإلا فإنه - هو ذاته - يصبح علمًا ضارًا إذا استخدم في تزيين الحياة الدنيا بحيث تفتن الناس عن عبادة ربهم الحق ، وتنسيهم ثواب الله وعقابه ، وتغرقهم في ضلال الشهوات .
وهذا العلم النافع ينفرد به الأنبياء والرسل لأنهم يتلقونه تلقيًا مباشرًا من الله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي ، ويؤمنون به إلى درجة اليقين ، ثم يدعون الناس إلى الإيمان به لتصلح دنياهم وآخرتهم .
أما الدعاة الآخرون و"المصلحون"، الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، فإنهم يرفضون هذا العلم النافع ابتداء ، فكيف يعلمونه للناس ؟ ويستنكفون عن عباة الله فكيف يدعون إلى عبادته ؟
وبالعلم النافع وحده صلحت أحوال الناس خلال التاريخ ، واستخدم العلم الأرضي في ظله في نفع الناس وفي الخير . وبغير هذا العلم - الذي تفرد به الأنبياء والرسل ، ودعا به الدعاة المؤمنون من بعدهم - ظل العلم الأرضي ينفع ويضر ، ويزداد ضرره على نفعه على مر الأجيال ، حتى يصبح في الجاهلية المعاصرة كما نراه اليوم: أداة للإفساد والتدمير أكثر مما هو أداة للإصلاح والتعمير !
حين نتحدث عن تقدم البشرية يتبادر إلى ذهن البعض منا - بتأثير الجاهلية المعاصرة - أننا سنتحدث عن التقدم المادي من سيارات وطائرات وما إليها من الوسائل والأدوات .. !