ألا إنه هو الخسران المبين حين ينحصر تفكير الناس في الحياة الدنيا ، ولو أصلحوا كل أمور الحياة الدنيا واستمتعوا فيها بكل ما يشتهون ( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ) [ الشعراء: 205 - 207 ] . فكيف وهم لا يصلحون كل أمور الأرض ؟ وكيف ونعيم الأرض دائمًا مشوب ، وأقل عيوبه القلق الدائم عليه من تقلب الأحوال ، وهي دائمًا تتقلب ، ومن الموت وهو لا بد أن يجيء ؟!
إنها الخسارة المضاعفة .. في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة: ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ العنكبوت: 64 ] .
لذلك فكل علم الأرض لا ينفع ، إذا انقطع بالإنسان عن الله واليوم الآخر . إنما العِلْم النافع هو الذي ينفع الناس في دنياهم وآخرتهم معًا ، فيحقق لهم مصالحهم الحقيقية في الدنيا ، ويصل بهم إلى دار الأمان في الآخرة: ( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) [ ابراهيم: 23 ] .
( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ، لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [ الأنبياء: 102 ، 103 ] .