فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 531

وهذا العلم الذي يعلّمونه لأقوامهم عن طريق توجيهاتهم ومناهجهم قد يكون مفيدًا في الحياة الدنيا ( على فرض خلوه من العيوب وهو عادةً لا يخلو منها ! ) وقد يعطي الناس بعض ما يشتهونه في الحياة الدنيا من متاع يتمثل في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلامة والصحة والرفاهية والمال والأولاد ...

ولكنه - على فرض خلوه من النقائص والعيوب والانحرافات .. وتحقيقه لمصالح الناس في الأرض (1) - فإنه ينتهي بأصحابه إلى البوار ، لأنهم كما وصفهم القرآن: ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) [ الروم: 7 ] .

إن حياة الإنسان لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، وإنما تنتهي مرحلة منها فحسب ، وتبدأ مراحل أخرى تنتهي بالبعث والنشور ، والامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان ، فيصل إلى النعيم الخالد أو العذاب المقيم .

ولو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف لصحت دعوى أولئك المصلحين فيما يدعون إليه من ألوان"الإصلاح"! وإن كانت في واقع الأمر لا تحقق كل مصالح الناس وتورث كل جيل مفاسد الجيل الذي قبله !

فكيف والحياة التي يحياها الناس على الأرض هي أقصر مراحلها ؟! سنوات معدودة هي سنوات العمر المحدود ، وبعد ذلك من الآماد ما لا يحصيه إلا الله ! ثم بعد ذلك الخلود !

(1) رأينا من الواقع التاريخي ، والتاريخ المعاصر بصفة خاصة ، أن هذا لا يتحقق بتمامه أبدًا في واقع البشر . فمن ناحية ينقسم الناس في الجاهلية دائمًا إلى سادة وعبيد ، ومن ناحية أخرى تتحقق بعض المصالح دائمًا على حساب المصالح الأخرى ، وتصلح بعض الأمور بفساد أمور أخرى ! ولكننا نفترض هذا جدلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت