6-ثم إن الوسيلة الحقيقية العظمى التي يسلكها الأنبياء في إصلاح الحياة البشرية وتقويمها هي ربط القلب البشري بالله ، يتطلع إليه ويخشاه . وتلك أفضل الوسائل في الإصلاح وأبعدها أثرًا في واقع الحياة . وذلك قبل اللجوء إلى الوسائل الأخرى كلّها التي تستخدم عادةً في تنظيم الحياة البشرية . ومن أجل ذلك يكون بناؤهم راسخًا شديد الرسوخ لأنه يعتمد على عنصر أصيل عميق في داخل النفس . بينما لا تملك النظم الأخرى كلها - التي تقوم على مناهج البشر - إلا أن تغري الناس بالمنافع والمصالح أو ترغمهم بقبضة السلطان . ومن ثم تنهار تلك النظم بمجرد أن تنتهي المنافع والمصالح أو تضعف قبضة السلطان . بينما يبقى البناء الذي يبنيه الأنبياء على مدار التاريخ راسخ الأركان .
7-وكما ينفرد الرسل بمنهجهم الإصلاحي الشامل - الموحى به من عند الله - وبالطريقة التي يثبتون بها دعائم هذا المنهج في واقع البشر عن طريق القدوة والتربية ، فإنهم ينفردون كذلك بالعلم النافع الذي يقرب من الله وينجي من عذابه يوم القيامة .
إن"المصلحين"جميعًا - فيما عدا القلة المؤمنة منهم - لا يوجهون البشر إلا إلى النفع القريب الحاصل في الحياة الدنيا ، ولا يوجهونهم أبدًا إلى الله واليوم الآخر !
إن آفاقهم محصورة في الحياة الدنيا ، بحكم أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم لآخر ، لذلك فإن توجيهاتهم لأقوامهم لا تخرج عن نطاق آفاقهم المحدودة ، كما أنهم - بحكم بشريتهم من ناحية ، وبعدهم عن الإيمان بالله من ناحية أخرى - يوجهون أقوامهم إلى الالتفاف حول أشخاصهم ، أو - في أفضل الأحوال - حول مبادئهم وقيمهم المحدودة الآفاق .