فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 531

( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة: 216 ] .

4-والأنبياء بذواتهم هم القدوة الحية التي تتمثل فيها بادئ ذي بدء المبادئ والقيم والأفكار التي يدعون إليها . فالله سبحانه وتعالى يختار أنبياءه ورسله من الأخيار ، ثم يصوغ نفوسهم الصياغة التي تؤهلهم لحمل الحق الذي الذي يبلغونه للناس"أَدَّبَني رَبِّي فأَحسَنَ تأديبي" (1) . فليس فيهم النقائص ونقط الضعف التي تعتري الزعماء والمصلحين من البشر العاديين ، والتي لم ينج منها زعيم واحد ولا قائد ولا مصلح خلال التاريخ البشري كله . إنما يبعثهم الله أنقياء أتقياء ، طاهرين مطهرين ، فيكونون هم النموذج الذي يحتذى ، ولا تقع الفرقة - كما تقع دائمًا في حياة المفكرين والمصلحين - بين ما يفعلونه وما يدعون إليه .

5-والأنبياء ليسوا كالفلاسفة الذين يقدمون الأفكار وهم محتجبون عن الناس في أبراجهم العاجية . إنما هم يختلطون بالناس ويدعونهم دعوة مباشرة إلى الأفكار والمبادئ والقيم التي يحملونها . وأهم من ذلك أنهم يربون أتباعهم عليها . وذلك هو الجهد الحقيقي الذي يبذله الأنبياء ويؤتي ثماره في واقع الأرض . إن الأفكار التي يحملونها لا تظل مُثُلًا معلقة في الفضاء ، إنما تتحول إلى واقع حي من خلال أشخاصهم أولًا ، ثم من خلال هذا الفريق من البشر الذين يربونهم . ومن ثم يصبح الأمر الذي يدعى الناس إليه واقعًا مشهودًا يعرف الناس صورته الواقعية ، فيقبلون عليه حين يرون ثماره الجميلة متمثلة في واقع بشري يرونه أمام أعينهم .

(1) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا الحديث فقال:"الحمد لله ، المعنى صحيح لكن لا يُعرف له إسناد ثابت". وقد أورده السيوطي مرويًا عن ابن مسعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت