فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 531

ولذلك وكّل به أمةً قوية الحافظة بصورة غير معهودة بين الأمم . وأتاح للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين فترة من الاستقرار والتمكين في الأرض تكفي لتدوين القرآن (1) فضلًا عن حفظه في الصدور ، بعد مراجعته على الرسول صلى الله عليه وسلم ومراجعة الرسول له على جبريل عليه السلام ، فتهيأت كل وسائل الحفظ الذي أراده الله ، وحال هذا الحفظ - بإرادة الله وتقديره - دون أي تحريف يقع في القرآن على مر العصور .

القرآن معجز من كل نواحيه:

لئن كان الإعجاز اللغوي قد اشتهر خلال التاريخ بسبب تحدي فصحاء العرب وبلغائهم أن يأتوا ولو بسورة من مثل القرآن وعجزهم عن ذلك ، فإن الإعجاز الموضوعي في القرآن هو على ذات المستوى من الإعجاز اللغوي سواء !

ولا نستطيع هنا التفصيل في الحديث عن إعجاز القرآن لأن ذلك مبحث متخصص . ولكنا نقول كلمة موجزة عن الإعجاز اللغوي وعن بعض ألوان الإعجاز الموضوعي على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ، فنتكلم عن الإعجاز التشريعي ، والإعجاز العلمي .

أولًا: الإعجاز اللغوي:

كان يكفينا في صدد الإعجاز اللغوي أن نقول: إن فصحاء العرب قد عجزوا عن الإتيان بسورة من مثل القرآن . ولكننا نزيد الأمر توضيحًا فنقول: إن هذا الإعجاز يبدو في جملة سمات يتميز بها الأسلوب القرآني يلحظها القارئ المتدبر لهذا القرآن . وقد أمرنا بالتدبر في كتاب الله ونحن نتلوه . وإليك بعض هذه السمات:

(1) كان القرآن مدونًا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحف وعلى جذوع النخل ولكنه جمع على عهد أبي بكر رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت