"لقد بلغنا من التقدم درجة تكفي لأن نوقن بأن الله قد منح الإنسان قبسًا من نوره" (1) .
ويقول سير"أرثر طومسون"المؤلف الأسكتلندي الشهير تحت عنوان"العلم والدين":".. نحن نقرر عن روية أن أعظم خدمة قام بها العلم أنه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى . ولا نجاوز المعنى الحرفي حين نقول: إن العلم أنشأ للإنسان سماء جديدة وأرضًا جديدة ، وحفزه من ثَمَّ إلى غاية جهده العقلي ، فإذا به في كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حين يتخطى مدى الفهم ، وذلك في اليقين والاطمئنان إلى الله" (2) .
ولسنا نذكر هذه الشواهد لنستدل بها على وجود الله ، فعندنا كتاب الله يكفينا ، والفطرة التي فطر الله الناس عليها تشهد بذاتها . ولكنا نذكرها فقط لأن بعض الذين فتنهم التقدم العلمي في هذا القرن يظنون أن العلم يقتضي عدم الإيمان بالله !!
إن هذا الموجة العاتية من الإلحاد ، التي تسود أوربا ، شرقها وغربها ، وتنتقل بالعدوى إلى بقية أرجاء الأرض ، قد خلّفت من الفساد في الحياة البشرية ما لا مثيل له من قبل ؛ لأن العالم اليوم قد تداخلت قضاياه وتشابكت ، وصار ما يحدث في أي جزء منه يؤثر بالضرورة في بقية الأجزاء ، فكيف إذا كان الأمر بهذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من التأثير !
يقول الله في كتابه الحكيم: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [ الروم: 41 ] .
وأي عمل يمكن أن يعمله الإنسان أسوأ من الإلحاد ؟ وأي فساد أعظم من الفساد الناجم عنه ؟
وإليك بعض النتائج التي ترتبت على هذا الإثم الخطير في حق الله:
(1) ترجمة محمود صالح الفلكي بعنوان:"العلم يدعو إلى الإيمان".
(2) من كتاب"عقائد المفكرين"للعقاد .