فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 531

"لقد بلغنا من التقدم درجة تكفي لأن نوقن بأن الله قد منح الإنسان قبسًا من نوره" (1) .

ويقول سير"أرثر طومسون"المؤلف الأسكتلندي الشهير تحت عنوان"العلم والدين":".. نحن نقرر عن روية أن أعظم خدمة قام بها العلم أنه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى . ولا نجاوز المعنى الحرفي حين نقول: إن العلم أنشأ للإنسان سماء جديدة وأرضًا جديدة ، وحفزه من ثَمَّ إلى غاية جهده العقلي ، فإذا به في كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حين يتخطى مدى الفهم ، وذلك في اليقين والاطمئنان إلى الله" (2) .

ولسنا نذكر هذه الشواهد لنستدل بها على وجود الله ، فعندنا كتاب الله يكفينا ، والفطرة التي فطر الله الناس عليها تشهد بذاتها . ولكنا نذكرها فقط لأن بعض الذين فتنهم التقدم العلمي في هذا القرن يظنون أن العلم يقتضي عدم الإيمان بالله !!

إن هذا الموجة العاتية من الإلحاد ، التي تسود أوربا ، شرقها وغربها ، وتنتقل بالعدوى إلى بقية أرجاء الأرض ، قد خلّفت من الفساد في الحياة البشرية ما لا مثيل له من قبل ؛ لأن العالم اليوم قد تداخلت قضاياه وتشابكت ، وصار ما يحدث في أي جزء منه يؤثر بالضرورة في بقية الأجزاء ، فكيف إذا كان الأمر بهذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من التأثير !

يقول الله في كتابه الحكيم: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [ الروم: 41 ] .

وأي عمل يمكن أن يعمله الإنسان أسوأ من الإلحاد ؟ وأي فساد أعظم من الفساد الناجم عنه ؟

وإليك بعض النتائج التي ترتبت على هذا الإثم الخطير في حق الله:

(1) ترجمة محمود صالح الفلكي بعنوان:"العلم يدعو إلى الإيمان".

(2) من كتاب"عقائد المفكرين"للعقاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت