فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 531

1-فتنة القبر وعذابه ونعيمه :

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ في دعائه من عذاب القبر ( وهو الذي غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ! ) فيقول:"وأعُوْذُ بِكَ مِنْ عذابِ القَبِر".

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"القُبُورُ رَوْضَةٌ من رِياضِ الجنّةِ أوْ حُفْرةٌ من حُفَرِ النار" (1) .

ويقول الله عن آل فرعون: ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [ غافر: 45 ، 46 ] .

ويقول عن قوم نوح: ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ) [ نوح: 25 ] .

ولا نستطيع أن نعلم على وجه اليقين كيف تكون صفة النعيم والعذاب في القبر ، فذلك غيب لم يحدّثنا الله ورسوله عن تفصيلاته ، ولا مصدر لنا لمعرفته إلا ما يخبرنا به الله ورسوله ، وكل ما أخبرنا به عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الميت حين يدفن في قبره يدخل عليه ملكان فيقيمانه فيقعدانه ويسألانه عن أعماله كلها في الحياة الدنيا فلا يجيب إلا بالحق . ثم إنه يجد قبره روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار بحسب أعماله التي سلفت منه . وذلك كله قبل يوم الحساب الأكبر وما يتبعه من ثواب وعقاب .

ومن ثم فإن ما درج على ألسنة الناس من الحديث عن"راحة الموت"ليس حقًا إلا بالنسبة للمؤمن الذي عمل صالحًا ! أما المسيء فلن يجد في موته ولا في قبره راحة . إنما يجد العذاب يتسلمه من أول لحظة .. ثم عذاب الآخرة أشد .

(1) أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت