3-هيأ له أمة مستقرة آمنة ممكّنة في الأرض ، لديها الفرصة الكاملة للحفظ والتدوين ، فكان الحفّاظ يحفظون على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتقنوا الحفظ ثم يدونوا ما يحفظون ويراجع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه .
4-وأخيرًا هيأ له مراجعة من الملأ الأعلى . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفظ ما يوحى إليه ثم يراجعه على جبريل عليه السلام مرة كل سنة . وفي السنة الأخيرة راجع جبريل القرآن كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين .
5-ثم إنه بعد تدوينه لم يعد هناك مجال لعبث عابث . بل إن الحفّاظ ظلوا خلال القرون يراجعون كل نسخة تكتب من المصحف مراجعة دقيقة . فلما أن صار المصحف يطبع طباعة صارت لجان من كبار الحفّاظ تراجع كا حرف منه قبل أن تأذن بطبعه .
وبهذه الوسائل كلها تحقق للقرآن ذلك الحفظ الذي قدره له الله منذ الأزل: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر: 9 ] .
للقرآن في نفس المؤمن مكانة ليست لأي كتاب آخر على الإطلاق .
فالقرآن هو كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المتعبد بتلاوته . وكفى بذلك تعظيمًا في نفوس المؤمنين .
فالمؤمن يعظم ربه ابتداء ، فيعظم بالتالي كل شيء يأتيه من عند ربه ، فكيف بكلام الله المنزل ، الموجه إليه ليهديه سواء السبيل ، وينير قلبه وطريقه ، ويهديه خير الدنيا وخير الآخرة ؟
إن الكتاب الذي يصلني من مؤلف قدير في مادته يكون عزيزًا عندي بمقدار ما أعرف عن ذلك المؤلف من مكانة في العلم . فكيف بكتاب رب العالمين القادر المقتدر العليم الحكيم ؟
وإن الكتاب الذي يعطيني جزءًا صغيرًا من المعلومات ، وفي باب واحد من أبواب المعرفة يكون عزيزًا عندي بمقدار فائدتي منه . فكيف بالكتاب الذي يحوي الخير كله ويدل عليه ؟