وهكذا تتقرر القيم العليا - في ذروتها - من خلال الصراع الذي يخوضه الرسل وأتباعهم بين الحق والباطل ، ويتميز النفع الحقيقي من الزيف: ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) [ الرعد: 17 ] .
( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [ البقرة: 251 ] .
( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) [ الحج: 40 ] .
الرسل أعظم الناس أثرًا في التاريخ الإنساني ، ذلك لأنهم يحملون معهم الإصلاح الجذري الذي يصلح النفس البشرية ويقومها . ولأنهم هم القدوة الصالحة لكل خير .
لقد كان في تاريخ البشرية"قادة"كثيرون و"زعماء"و"مصلحون". ولكنهم - ما عدا القلة المؤمنة منهم - كانوا محدودي الأثر في حياة الناس ، ولا يعدو تأثيرهم - مهما عظموا - الجيل الذي عاشوا فيه ، أو على الأكثر بضعة أجيال قليلة بعدهم .
والسبب في ذلك واضح:
1-فهم غالبًا ما يتصدون لحل مشكلة جزئية في حياة أقوامهم . ويحلونها في حدود البصيرة البشرية المحدودة الآفاق .
2-ثم إن أشخاصهم لا تخلو قط من انحراف من الانحرافات البشرية العديدة ، ومن نقص وهبوط في بعض الجوانب .
ولهذين السببين معًا يكون تأثيرهم - مهما عظم - محدود النطاق .
انظر إلى الزعيم السياسي - أيّ زعيم سياسي في حياة البشرية - ما مهمته التي يسعى إلى تحقيقها ؟
إن مهمته محصورة في تجميع أمته من شتات . أو تخليصها من نفوذ أجنبي مسيطر عليها . أو السعي إلى تغليبها على الأمم الأخرى .