وأما بقية الناس فإنهم - تدريجيًا - يستيقظون من غفلتهم ، إذ يرون قومًا من الناس يُهدَّدون في أمنهم وراحتهم ، وفي كل المتاع الذي يحرصون هم عليه ويرون أنه غاية الحياة كلها وأغلى ما فيها ، ومع ذلك لا يتخلون عن إيمانهم وعن عقيدتهم . فيتعلمون أن هناك في الحياة ما يحرص عليه أكثر من المتاع ، وما يضحى من أجله بالمتاع . وذلك هو رضوان الله ومتاع الآخرة: ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ(1) لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ العنكبوت: 64 ] .
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) [ آل عمران: 185 ] .
وعندئذ يعدِّلون معايير حياتهم ليرتفعوا كما ارتفعت تلك الفئة المؤمنة ويدخلون في الإيمان .
وأما الذين أصروا على الباطل واستحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ورفضوا الهدى الرباني فأولئك مآلهم الدمار والبوار إما في الآخرة ، وإما في الدنيا والآخرة معًا: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ، وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ ابراهيم: 28 - 30 ] .
(1) أي الحياة الحقيقية التي تستحق أن يحرص عليها والحاوية للمتاع الحقيقي .