فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 531

بل ليس الأمن الدولي ولا أمن المجتمع وحدهما هما اللذان أصابهما الخلل والاضطراب .

إنه الأمن النفسي كذلك ، أمن كل نفس بذاتها ، وفي حدود نفسها !

ونظرة إلى الإحصاءات تطلعنا على هذا الأمر . فالإحصاءات لا تقول إن نسبة الجريمة وحدها هي التي تتزايد ، إنما تقول كذلك: إن نسبة أمراض القلق والجنون والانتحار والاضطربات النفسية والعصبية هي كذلك في تزايد مستمر !

وصدق الله العظيم ، فقد أخبرنا أن المصدر الحقيقي لطمأنينة النفس هو ذكر الله والاتصال بالله: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد: 28 ] .

فمن أين للناس طمأنينة القلب حين يبعدون عن الله ، بل حين يشمئزون من ذكر الله: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [ الزمر: 45 ] .

فساد الفطرة الإنسانية والهبوط إلى مستوى الحيوان :

أين"الإنسان"في هذه الدوامة التي تلف البشرية اليوم في بعدها عن الله ؟

هذا الشاب الذي نكث شعره وأسدله ولبس الكعب العالي والملابس الملتصقة بوسطه ، هل هو"إنسان"؟

هذه الفتاة المسترجلة التي تدخن وتشرب الخمر وتلبس ملابس الفتى وتتشرد معه في كل مجال .. هل هي"إنسانة"؟

هؤلاء النساء الكاسيات العاريات المتبرجات في الطريق بكل زينة يستعرضن أجسادهن لكل نظرة جائعة وسعار مجنون . هل هن آدميات على مستوى"الإنسان"؟

هؤلاء الرجال الذين لا يغارون على أعراضهم . لا على نسائهم ولا بناتهم ولا أخواتهم ، ولا على أعراض الآخرين ، لأن قضية العرض كلها لا تخطر لهم على بالٍ ، هل بقي لهم شيء من كرامة"الإنسان"؟

وصنوف غيرها وصنوف من الانتكاس إلى مستوى الحيوان ، بل أسوأ من الحيوان .. هل تعتبر في عداد"الإنسان"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت