فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 531

ليس هناك صراع واحد من أشكال الصراع القائمة بين الدول اليوم يدور حول إحقاق الحق ونصرة المظلوم .. إنما كلها صراع دائر على مزيد من التسلط ومزيد من العداون ! الدول التي تسمي نفسها"الدول الكبرى"تتصارع فيما بينها .. ولكن على أي شيء ؟ على حيازة أكبر عدد من"المستضعفين"والتسلط عليهم ! كما تتصارع الذئاب حول الفريسة ، ينهش بعضها بعضًا لا دفاعًا عن الفريسة لتنجو ، ولكن ليستأثر بها كل ذئب لنفسه دون بقية الذئاب .. والفريسة مأكولة أيّا كانت نتيجة الصراع .

قانون الغاب هو الذي يحكم الناس في الأرض في غيبة من شرع الله .

قانون الغاب يقول: الغلبة للقوة لا لصاحب الحق ، القوي يأكل الضعيف . وشرع الله يقول: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ) [ النحل: 90 ] .

يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة: 8 ] .

ولكن أنَّى للكفار والملحدين أن يطبقوا قانون الله ؟! بل الأحرى بهم أن يطبقوا القانون الذي تتعامل به الوحوش في الغاب ، لأنهم حين يفقدون صلتهم بالله يفقدون إنسانيتهم ويصبحون مثل تلك الوحوش .

وليس الأمن الدولي وحده هو الذي فقده الناس حين قطعوا صلتهم بالله رب الكون والإنسان .

إن مجتمعاتهم كذلك قد فقدت الأمن .

فإحصاءات العالم كلها تقول إن نسبة الجريمة في تزايد مستمر . سواء جرائم القتل أو جرائم اغتصاب الأموال واغتصاب الأعراض .

وفي كل عام تجتمع المؤتمرات في شتى بقاع الأرض لتتدارس هذه الظاهرة الخطيرة ، يحضرها رجال القانون ورجال الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الجريمة وغيرهم من"العلماء".

ثم تطلع الإحصاءات الجديدة تقول: إن نسبة الجريمة تزداد باستمرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت