ليس هناك صراع واحد من أشكال الصراع القائمة بين الدول اليوم يدور حول إحقاق الحق ونصرة المظلوم .. إنما كلها صراع دائر على مزيد من التسلط ومزيد من العداون ! الدول التي تسمي نفسها"الدول الكبرى"تتصارع فيما بينها .. ولكن على أي شيء ؟ على حيازة أكبر عدد من"المستضعفين"والتسلط عليهم ! كما تتصارع الذئاب حول الفريسة ، ينهش بعضها بعضًا لا دفاعًا عن الفريسة لتنجو ، ولكن ليستأثر بها كل ذئب لنفسه دون بقية الذئاب .. والفريسة مأكولة أيّا كانت نتيجة الصراع .
قانون الغاب هو الذي يحكم الناس في الأرض في غيبة من شرع الله .
قانون الغاب يقول: الغلبة للقوة لا لصاحب الحق ، القوي يأكل الضعيف . وشرع الله يقول: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ) [ النحل: 90 ] .
يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة: 8 ] .
ولكن أنَّى للكفار والملحدين أن يطبقوا قانون الله ؟! بل الأحرى بهم أن يطبقوا القانون الذي تتعامل به الوحوش في الغاب ، لأنهم حين يفقدون صلتهم بالله يفقدون إنسانيتهم ويصبحون مثل تلك الوحوش .
وليس الأمن الدولي وحده هو الذي فقده الناس حين قطعوا صلتهم بالله رب الكون والإنسان .
إن مجتمعاتهم كذلك قد فقدت الأمن .
فإحصاءات العالم كلها تقول إن نسبة الجريمة في تزايد مستمر . سواء جرائم القتل أو جرائم اغتصاب الأموال واغتصاب الأعراض .
وفي كل عام تجتمع المؤتمرات في شتى بقاع الأرض لتتدارس هذه الظاهرة الخطيرة ، يحضرها رجال القانون ورجال الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الجريمة وغيرهم من"العلماء".
ثم تطلع الإحصاءات الجديدة تقول: إن نسبة الجريمة تزداد باستمرار .