فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 531

فما أغفل المشرك الذي يهرب جهده من لذعة عابرة في الدنيا ، ثم يركض بقدميه ركضًا ليلقي بنفسه في الحريق الذي لا يزول أبدًا ولا يستطيع أن يخرج منه بعد أن يدخل فيه: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ البقرة: 165 - 167 ] .

الإلحاد الذي ينتشر اليوم في أوربا ، شرقها وغربها ، ويتبجح بإنكار وجود الله وينفي أن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت وأنه خالق الكون ومدبره ، ظاهرة لا مثيل لها تاريخ البشرية من قبل ، من حيث سعة انتشارها ، وتأثيرها في حياة الناس وأفكارهم وتصوراتهم ، وما أحدثته من تحلل وفساد خلقي .

حقّا ، لقد وجدت نماذج من الإلحاد في التاريخ القديم ؛ فقد وجد الدهريون ، الذين ينكرون البعث ، وينسبون الموت للدهر بدلًا من الله . أولئك الذين أشار الله في القرآن إليهم: ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) [ الجاثية: 24 ] .

وهؤلاء هم البذرة الأولى للذين يقولون اليوم"بالطبيعة"بدلًا من الله ، فيرتكبون ذات الجهالة التي وقعت فيها جاهليات قديمة من قبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت