وأي شيء يمكن أن يكون أفظع من ذلك وأبشع ؟
إن الحريق هو أفظع ما يتعرض له الإنسان في الحياة الدنيا لأنه شيء لا يطاق .. شيء لا تستطيع احتماله الأعصاب . ومع ذلك فما أهونه وأيسره بجانب حريق الآخرة .
إنه - مهما اشتد ومهما امتد - فلن يتجاوز دقائق قد تمتد إلى أيام .. ثم بعد ذلك إما أن يشفى صاحبه وإما أن يموت . فكيف إذا كان لا يشفى قط ومع ذلك لا يموت: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ) [ النساء: 56 ] .
عذاب ساعة أو ساعات لا يحتمله الإنسان في الحياة الدنيا ، فهل يستطيع أن يحتمل العذاب الذي يصل إلى درجة الاحتراق الكامل ثم يعود الجلد - الذي يشتمل على أعصاب الحس - جديدًا ، ليحس صاحبه العذاب من جديد .
فهل من الحكمة أن يعرض الإنسان نفسه - بارتكاب الشرك - إلى هذه الدرجة الفظيعة من العذاب ؟
إن الناس في الحياة الدنيا يتقون الحريق بكل وسيلة ، ويحاولون جهدهم ألا يصيبهم ذلك الحريق .