فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 531

لكن ، ما القيم والمعايير التي يبنى جهاده عليها ، ويوجه أمته إليها ؟

إنها - مهما كانت - قيم ومعايير محدودة لأنها مرتبطة بمتاع الأرض القريب ، منقطعة عن الله والآخرة . ومن ثم فهي قيم هابطة وإن بدت مرتفعة في أعين الناس في فورة حماستهم السياسية التي يدفعهم زعماؤهم إليها ! وستظل أخلاق الناس معوجة في مجموعها وإن حسنت بعض جزئياتها ، لأنها أخلاق محكومة بتلك القيم الأرضية المحدودة . وستظل النفوس في انحرافها وإن ارتفعت مؤقتًا في فورة حماستها ، لأن الأهداف التي تسعى إليها أهداف لا تتعلق بأصل الوجود الإنساني بقدر ما تتعلق بعارض من عوارض هذا الوجود . وقد يصلح العارض ويظل الأصل بعيدًا عن الصلاح .

لذلك تقرأ سِيَر الزعماء السياسيين في تاريخ البشرية - غير القلة المؤمنة - وتبحث عما خلّفوا في الأرض فلا ترى إلا آثارًا كالأطلال !

واقرأ سيرة أي قائد حربي من عظماء التاريخ .. فما المهمة التي قام بها وما الآثار التي خلفها ؟

إن مهمته محصورة في قيادة الجند وتوجيههم إلى القتال ، والانتصار بهم في أكبر قدر من المعارك التي يخوضونها .

نعم ! ولكن فيم كانت الحرب ذاتها ؟ لأي هدف خاضها ، ولأي شيء انتصر بجنده فيها ؟

أمن أجل الحق والعدل ؟ أمن أجل تثبيت مثل أعلى وإقرار وجوده في حياة البشر ؟ أم من أجل الغلبة وتوسيع الرقعة الأرضية وشهوة السيطرة على الآخرين وإذلالهم ؟ وفي أي شيء يختلف الغالب والمغلوب ؟ أم إنهما سواء ، كل منهما يتمنى أن يفتك بالآخرين لو استطاع ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت